منوعات

«صورتك من الثمانينيات؟».. ما قصة الترند الذي يعيد المصريين إلى زمن الكاسيت؟

لماذا عاد المصريون إلى زمن الثمانينيات؟.. صور تحول ملامح الحاضر إلى ذكريات من زمن لم يعشه البعض

عاد تريند الثمانينيات بقوة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت صور المستخدمين إلى لقطات تبدو وكأنها التُقطت قبل أكثر من 40 عامًا، بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعيد تصميم الملابس وتسريحات الشعر والخلفيات والإضاءة بطابع مستوحى من تلك الحقبة.

ولم يقتصر الأمر على مستخدمي مواقع التواصل، بل امتد إلى عدد من نجوم الفن والإعلام، الذين شاركوا بصور تستعيد أجواء الثمانينيات، ما ساهم في زيادة انتشار الترند وتحوله إلى واحدة من أبرز موجات النوستالجيا المتداولة حاليًا.

«صورتك في الثمانينيات».. كيف بدأ الترند؟

تعتمد الفكرة ببساطة على إدخال صورة شخصية إلى إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم تحويلها إلى صورة تحمل ملامح حقبة الثمانينيات.

ولا يتوقف التغيير عند الملابس فقط، بل يمكن أن يشمل تسريحة الشعر، والإضاءة، وألوان الصورة، والخلفية، وطريقة التصوير، لتبدو النتيجة وكأنها صورة قديمة من ألبوم عائلي.

وهنا تكمن جاذبية الترند؛ فالمستخدم لا يحصل على صورة قديمة حقيقية، وإنما على نسخة متخيلة من نفسه داخل زمن مختلف.

لماذا الثمانينيات تحديدًا؟

ربما تكمن الإجابة في أن الثمانينيات تركت بصمة قوية في الذاكرة البصرية لدى المصريين والعرب.

فهي حقبة ارتبطت بـالكاسيت، وتسريحات الشعر الكبيرة، والألوان الصاخبة، والملابس ذات الأكتاف العريضة، والقمصان الواسعة، والنظارات الشمسية، والموضة الجريئة. كما ارتبطت بذكريات السينما والتليفزيون والموسيقى والألبومات العائلية.

الكاسيت.. بطل الحنين إلى الماضي

من أكثر الرموز التي تعيد الجمهور إلى الثمانينيات شرائط الكاسيت وأجهزة التسجيل المحمولة.

قبل الهواتف الذكية ومنصات الاستماع الرقمية، كان الاستماع إلى الأغاني مرتبطًا بشرائط الكاسيت، وتسجيل الأغاني من الإذاعة، وتبادل الشرائط بين الأصدقاء.

ولهذا أصبح ظهور الكاسيت في الصور التي يصنعها الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في إعادة بناء أجواء تلك الفترة.

الموضة.. ألوان صارخة وأكتاف عريضة

كانت الموضة في الثمانينيات مختلفة بشكل واضح عن كثير من الاتجاهات الحالية؛ فالألوان القوية، والقصات الواسعة، والأكتاف البارزة، والجينز، وتسريحات الشعر الكبيرة كانت من أبرز سمات تلك الفترة.

وتشير مجلة Vogue في استعراضها لتاريخ أزياء الثمانينيات إلى ارتباط الحقبة بما يعرف بـ«Power Dressing»، إلى جانب انتشار البدلات ذات الطابع القوي والملابس الرياضية والخامات اللافتة.

كما سبق أن عادت عناصر من موضة الثمانينيات إلى منصات الأزياء أكثر من مرة، وهو ما يؤكد أن تأثير تلك الحقبة لم يختفِ تمامًا من عالم الموضة.

عندما يصنع الذكاء الاصطناعي «ذكريات لم تحدث»

الجانب الأكثر إثارة في الترند أن بعض المشاركين لم يعيشوا الثمانينيات أصلًا.

وهنا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة لصناعة «نوستالجيا افتراضية»؛ أي أن الشخص يعيش بصريًا تجربة لم يعشها في الواقع، لكنه يعرف تفاصيلها من صور والديه، والأفلام والمسلسلات القديمة، والأغاني والإعلانات.

وترى تقارير تناولت الظاهرة أن السوشيال ميديا ساعدت على إعادة تقديم الماضي بطريقة جديدة، بحيث أصبحت الصورة وسيلة للتعبير عن الهوية والذكريات والانتماء إلى فترة زمنية معينة.

من «النوستالجيا» إلى تريند جماعي

لم يعد الحنين إلى الماضي مجرد مشاهدة صور قديمة أو الاستماع إلى أغنية من زمن سابق، بل أصبح تجربة يمكن لأي شخص صناعتها خلال دقائق.

صورة واحدة، وبعض التعليمات، ويمكن للمستخدم أن يظهر بإطلالة الثمانينيات وكأنه يقف داخل استوديو تصوير قديم أو أمام منزل أو شارع من تلك الفترة.

ومع مشاركة الصور عبر فيسبوك ومنصات التواصل، تتحول كل صورة إلى دعوة للآخرين للمشاركة، وهو ما يساعد على سرعة انتشار الترند.

لكن.. انتبه قبل رفع صورتك

رغم أن الفكرة تبدو ممتعة، فإن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور الشخصية يستحق بعض الحذر، خصوصًا عند استخدام منصات غير معروفة.

وقد أثارت تقارير حديثة تساؤلات حول مصير الصور والبيانات الشخصية التي يشاركها المستخدمون مع بعض أدوات الذكاء الاصطناعي.

لذلك يُفضل استخدام خدمات موثوقة، ومراجعة سياسات الخصوصية قبل رفع الصور الشخصية، وعدم مشاركة صور حساسة أو معلومات شخصية إضافية دون حاجة.

الثمانينيات تعود.. ولكن بنكهة 2026

في النهاية، لا يبدو أن سر نجاح الترند يكمن في الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما في المزيج بين التكنولوجيا والحنين إلى الماضي.

فالذكاء الاصطناعي منح المستخدمين فرصة للعودة إلى زمن الكاسيت والموضة الجريئة والصور القديمة، بينما منحت النوستالجيا الترند قدرته على الانتشار والمشاركة.

والسؤال الآن: لو رجعت بك الصورة إلى الثمانينيات.. تحب تظهر بإيه؟ الكاسيت؟ الجينز؟ تسريحة الشعر الكبيرة؟ ولا صورة عائلية من الزمن الجميل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى